عبد الله الأنصاري الهروي
577
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
ولي في هذا المعنى من أبيات بيت دالّ عليه وهو « 3 » : كيف لا نشرب التي تشرب العقل وتنفي الأغيار ذاتا ووصفا [ بقاء من لم يزل حقّا بإسقاط ما لم يكن محوا . ] الدّرجة الثالثة بقاء من لم يزل حقّا بإسقاط ما لم يكن محوا . ( 1 ) هذه هي الدّرجة الثالثة ، ومعناه بقاء الحقّ ، وفناء الخلق . قوله : بقاء من لم يزل ، فيه تسامح في اللّفظ ، لأنّ معناه بقاء الباقي ، والباقي ما زال باقيا ، وتحرير الكلام يعود إلى الباب الذي قبله وهو فناء الخلق في شهود المشاهد ذاتا ووصفا ، فيظهر بذلك بقاء من لم يزل باقيا ، فما غير الظّهور تجدّد ، وإلّا فالأمر على ما كان عليه . وقوله : حقّا ، أي متحقّقا أنّه الحقّ ، وقوله : محوا ، أي يظهر أنّ الخلق امّحى في حضرة الجمع ، وبالجملة فالعبارة في هذا المجال قصيرة ، ومن خاصيّة هذه الحضرة أنّ الذي يقال فيها من العبارة لا تفي ، والذي تفي لا يقال ، والاعتماد في إدراك القول على نور باطن السّماع ، فإن كان من أهل المشاركة في هذا الشأن ، فأقلّ من هذه العبارة تكفيه ، وإن لم يكن من أهله ، فكلّ ألسنة الوجود لا تكفيه .
--> ( 3 ) الديوان ورقة 28 ( ب ) .